السيد علي الحسيني الميلاني
265
تحقيق الأصول
الوجه الثالث إنّ الموضوع له لفظ الصلاة - مثلًا - وزانه وزان الموضوع له في الأعلام الشخصيّة ، فكما أنّ لفظ « زيد » موضوع لهذه الذات ، وهو اسم له في جميع حالاته من حين ولادته ، ويصدق عليه بالرغم من تغيّراته كمّاً وكيفاً ، كذلك لفظ « الصلاة » يصدق مع كلّ التبدّلات الحاصلة في الأجزاء كمّاً وكيفاً . والجواب إنّ المسمّى الموضوع له في الأعلام الشخصيّة هو ماهيّة شخصيّة ، وشخصيّتها بالصورة لا بالمادّة ، لقولهم : شيئية الشيء بصورته لا بمادّته ، وصورة زيد في جميع حالاته وأدوار حياته محفوظة لا تتغيّر ، والمتغيّر هي المادّة ، فقياس وضع الأعلام الشخصيّة بما نحن فيه مع الفارق . وجاء في جواب صاحب ( الكفاية ) : إن الموضوع له عبارة عن الشخص ، وشخصيّة الشيء بوجوده الخاص . فهو رحمه اللَّه يرى الصّورة وجوداً ، فيرد عليه : أنّه إذا كان الموضوع له هو الشخص ، والشخصيّة بالوجود ، فكيف ينتقل الموضوع له إلى الذهن بالاستعمال ، لأنّ الوجود لا يقبل الوجود الذّهني ولا غيره من الوجودات ؟ وكيف كان ، فالتصوير المذكور مردود . الوجه الرّابع إن لفظ « الصّلاة » قد وضع أوّلًا للصّلاة الجامعة لجميع الأجزاء والشرائط ، ثم إنه يطلق على مراتبها الأخرى من باب المشاكلة في الصّورة والمشاركة في التأثير وترتب الأثر المطلوب ، فالإطلاق الأوّل على المراتب مجازي ، لكنّه بالاستعمال المتكرّر يصير اللّفظ حقيقةً فيها ، فيكون حال الموضوع له لفظ « الصلاة » حال الاسم الذي يوضع على المعجون المركّب